الواقع الفاسد وزيارة الاربعين وثورة الحسين


في كل حقبة زمنية يوجد تنظير ومفاهيم ويوجد واقع , ولاشك ان ما يهم الانسان ويؤثر به سلبا او ايجابا هو الواقع , ولو رجعنا الى الحقبة الزمنية التي عاش فيها الامام الحسين عليه السلام نجد ان السبب الرئيسي لثورته هو الواقع الفاسد المختلف جذريا عن ما يطرح من مفاهيم وتنظير ودعاوى وهو ما شكل خطرا عظيما على المنظومة الاسلامية ورسالة السماء فبنو امية نظروا وحدثوا وروجوا لخلافتهم وحكمهم باسم الدين ووضعوا الاحاديث المكذوبة عن النبي صلى الله عليه وآله و اولوا الصحيح منها لتطابق نواياهم حتى ان القرآن الكريم لم يسلم من دعاويهم فنجد معاية من قبل اسسس اساسا قائلا بالجبر فيردد كثيرا قوله تعالى( يؤتي الملك لمن يشاء ) في مقابل تشجيعه وضمه للقائلين بالارجاء وهم المرجئة مفاد قولهم ان الايمان بالقول ليس بالعمل ؟؟؟هذا التنظير والمفاهيم رغم انها مغلوطة وبطلانها واضح إلا أنها أثرت بالسواد الأعظم من الناس طوعا لمحبي الراحة والعافية وكرها لمن أصابتهم أخلاقية الهزيمة وارعبهم بطش الحاكم الاموي وجهازه الأمني الذي يأخذ البريء بجريرة المذنب ... مما شجع الحاكم وحواشيه وولاته ومؤيديه إلى الفساد والافساد نهارا جهارا والاستخفاف علنا بكل القيم والكرامات والتفاخر مراهنين على سكوت الأغلبية وصمتها ورضاها بالحد الأدنى من العيش همهم الأول دون أن يهمهم الدين الذي تاجر به بنو امية ومزقوه شر ممزق وشوهوا رسالته !! فنتج واقع فاسد بسبب تراكم فساد لأفراد وجماعات وكتل وأحزاب ..واقع من التجويع وسلب الأموال وحقوق الناس وهدف الخيرات واحياء النزعة القبلية والطائفية والعنصرية والتهجير الجماعي والقتل والصلب والخطف والاعتقال وتنصيب الجاهل مفتيا للناس واعتماد الإعلام الكاذب المدلس والمضلل والمشوه لسيرة كل حر وشريف يعارض هذا الواقع الفاسد !من هنا كانت الوقفة الحسينية فلم يقابلها في تنظير وفتاوى واطروحات لأنه كان يعلم أنه لايؤثر ولايمكن تقويم الانحراف وكشف الفساد والمفسدين إلا بفدية عظيمة ودم وهاج يبقى إلى يوم القيامة لتحريك ضمير كل محب وموالي وإنسان سليم الفطرة من أي دين ومذهب كان ، ومن هنا جاء تخليد ثورته ودمه الطاهر وتعظيم شعيرته وأبرزها زيارة الأربعين في أكبر تظاهرة مليونية يشارك فيها المسلم وغير المسلم والشيوخ والشباب والنساء والأطفال ...لكنها للأسف الشديد حجمت وحرفت عن مراده وثمار ها وبقيت في طور ومرحلة المسير بالرغم من الواقع الفاسد نعيش ظروفه ونكتوي بناره لا يختلف عن ذلك الواقع إلا باشخاصه بل لعل الفاسد الآن أعظم وأخطر حينما يمارس الفاسد فساده باسم الحسين وثورته وحينما يزور الفاسد زيارة الأربعين ! فالخطف والقتل والطائفية ونهب الثروات والفقر والمجاعة والقبلية والحروب وسياسة الغدر والنفاق وخراب البلد وانعدام البنى التحتية والمتاجرة بالدين وتشويه صورته وانتشار الدعوات الالحادية والشبهات وفساد ومحاباة المؤسسة الدينية وتشريعها وحمايتها للفاسدين وسكوتها عنهم ..والمستقبل المجهول لنا ولاجيالنا وسط صراعات طائفية وقومية وإقليمية ودولية وفقدان الأمن الصحي والغذائي وتراجع التعليم وتدهور الزراعة والاقتصاد ..كل هذا واقع فاسد معاش بالاولى أن تصدح بوجهه ثورة سلمية تقتلعه من الجذور ولا أفضل و لا انسب من زيارة الأربعين وايامها. ..فلماذا ياترى لانرى تطبيقا لأهداف ثورة الحسين وانتفاضة حسينية ضد الواقع الفاسد ولماذا الاكتفاء فقط وفقط بالحد الأدني بالزيارة الأربعينية مسيرا ولطما ونعى المصيبة. .!.إلا يدل هذا أن هناك مشروع ونهج يطبق على الناس شبيه بمشروع ونهج بني أمية وان أي دعوى حسينية صادقة ضد الفساد ستتهم بالخروج والمروق كما اتهم الحسين عليه السلام !وماجواب الساكتين والمبررين للفاسدين ياترى !
يقول الأستاذ المحقق في بيانه محطات في المسير الى كربلاء ( والآن لنسأل أنفسنا : هل نحن حسينيون ؟ هل نحن محمدّيون؟ هل نحن مسلمون رساليون؟
ولنسأل أنفسنا :هل نحن في جهل وظلام وغرور وغباء وضلال؟ أو نحن في وعي وفطنة وذكاء وعلم ونور وهداية وإيمان؟ إذن لنكن صادقين في نيل رضا الإله رب العالمين وجنة النعيم وهنا لابد من أن نتوجه لأنفسنا بالسؤال ، هل أننا جعلنا الشعائر الحسينية المواكب والمجالس والمحاضرات واللطم والزنجيل والتطبير والمشي والمسير الى كربلاء والمقدسات هل جعلنا ذلك ومارسناه وطبقناه على نحو العادة والعادة فقط وليس لانه عبادة وتعظيم لشعائر الله تعالى وتحصين الفكر والنفس من الانحراف والوقوع في الفساد والافساد فلا نكون في اصلاح ولا من اهل الصلاح والاصلاح، فلا نكون مع الحسين الشهيد ولا مع جدّه الصادق الامين ((عليهما الصلاة والسلام )). .....اذن لنجعل الشعائر الحسينية شعائر إلهية رسالية نثبت فيها ومنها وعليها صدقاً وعدلاً الحب والولاء والطاعة والامتثال والانقياد للحسين (عليه السلام) ورسالته ورسالة جدّه الصادق الامين ((عليه وعلى آله الصلاة والسلام)) في تحقيق السير السليم الصحيح الصالح في ايجاد الصلاح والاصلاح ونزول رحمة الله ونعمه على العباد ما داموا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فينالهم رضا الله وخيره في الدنيا ودار القرار)     


سعد السلمان

التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

بحث في هذا الموقع