أين الزعماء المدعين حب آل البيت من حياة الإمام الكاظم (ع)

أين الزعماء المدعين حب آل البيت من حياة الإمام الكاظم (ع)

نزار الخزرجي

إن التجربة السياسية في حياة الإمام الكاظم (عليه السلام) هي جزء لا يتجزأ من إمامته وحياته العامة (الدينية والسياسية) والتي لا يمكن فصلها قسراً بأي حال، عن جوانبها الأخرى، إلا إذا سلمنا بالمبدأ الخاطئ الذي يفصل ، الدين عن السياسة، وهذا يعني إن حياة الإمام الكاظم (عليه السلام)، كما هي حياة الأئمة الآخرين،
إن دوره (عليه السلام) وتجربة حياته السياسية في ذلك المسار ، فانه يتحدد في كونه جزء لا يتجزأ من ذلك المسار ومكمل للأدوار الأخرى للأئمة الذين سبقوه، كان (عليه السلام) مدرسة متكاملة في دنيا الإنسان في العلم والمعرفة، والصبر، وجهاد النفس والكلمة.
لقد كان عصره زاهرا بالتيارات والمذاهب الفلسفية والعقائدية، والإجتهادات الفقهية، ومدارس التفسير والرواية, كانت تلك الفترة التي عاشها الإمام الكاظم (عليه السلام) من أخطر الفترات التي عاشها المسلمون، فقد تسرب الإلحاد والزندقة، ونشأ الغلو، وكثرت الفرق الكلامية التي حملت آراء وأفكار إعتقادية شتى، وتعددت مذاهب الفقه، ودخلت علوم عديدة في إستنباط الأحكام وإستخراجها، كالمنطق والفلسفة والكلام وعلوم اللغة, وعلى الرغم من صعوبة الظرف السياسي وتضييق الحكام العباسيين على الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) الا إنه لم يترك مسؤوليته الشرعية والعلمية لتصحيح المسار الإسلامي الخاطئ، بكل ما يملك من معارف إلهية, تصدى (عليه السلام) لتيارات الإلحاد والزندقة، كما هو حال الإمامين الصادق والباقر (عليهما السلام) في التصدي لتثبيت اركان التوحيد، وتنقية مدارس العقيدة من الشوائب الفكرية والعقائدية الضارة، وايجاد رؤية عقائدية أصيلة تشع بروح التوحيد، وتثبت في أعماق النفس والعقل، بالإضافة الى ذلك، فانه (عليه السلام) أغنى مدرسة الفقه بحديثه ورواياته وتفسيره, لكننا لم نعرف عنه أنهُ كان يزعم جناح مسلح أو مليشيا كمن يدعي اليوم ممن يسيرون على نهجه ونهج أبائهِ في إمتلاك المليشيات والسلاح فكان سلاحهُ العلم والمعرفة وهذا ما ذكرهُ المرجع الديني السيد الصرخي الحسني في كتابهِ "نزيل السجون"
<<كان إمامًا تقيًّا نقيًّا زاهدًا لم يكن سياسيًّا بالسياسة الدنيويّة، ولم يكن قائدًا عسكريًّا كقادة الجهاز الحاكم الظالم، ولم يكن مسؤولًا أو زعيمًا لجناح مسلّح كعصابات السلب والنهب وسفك الدماء والإرهاب، ولم يكن منتهزًا وصوليًّا عابدًا للمناصب والواجهات كالمنتفعين الوصوليّين العملاء الأذلّاء في كلّ زمان.>>
وختاماً ان رحلة التقرب الى الله والوقوف بوجه الطغاة لا تختلف كثيراً بين المصلحين وخاصة الأئمة "عليهم السلام" فكانوا كلما واجهوا عدواً ظالماً زادهم زهداً وتقرباً الى الله عز وجل بعكس ممن يدعون اليوم تمسكهم بالمصلحين ممن يتغنون على جراح الفقراء والمساكين بإمتلاكهم السلطة والمال والمصفحات والمليشيات والسلاح.


3

التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

بحث في هذا الموقع