زينب رائدة البلاغة و الاعلام الحُر النزيه

زينب رائدة البلاغة و الاعلام الحُر النزيه

تجول في خاطر الانسان العديد من الاستفهامات التي تدور حول حقيقة الثورة الإصلاحية التي قادها الإمام الحسين ( عليه السلام ) و مطالبته بضرورة انتشال الأمة من المآسي، و الويلات التي جعلتها تفقد زمام أمورها، فلا تميز بين الحق و الباطل، وهذه نتائج متوقعة تحدث لها بسبب القيادات التي تحكمها و تستخف بعقولها، و تتلاعب بتاريخها هذا من جهة، و تقاعس الامة، و عدم امتلاكها الإرادة في بناء مجتمع يرفض الذلة، و الخنوع، و كسر حاجز الخوف من بطش تلك السلطات من جهة أخرى، لذلك لم يجد الحسين ( عليه السلام ) بُداً من النهوض بنفسه، و تحمل أعباء المسؤولية الملقاة على عاتقه في إنقاذ الامة مما يعصف بها، و ينذر بقرب سقوطها في الهاوية، وهذا مما لا يُحمد عقباه رغم أن هذا القائد لديه خلفية تامة عما ستؤول إليه نتائج هذه الثورة الفكرية، و النهضة الإصلاحية، فوضع الخطط الناجعة و أتخذ التدابير اللازمة لكل طارئ يظهر خلال المسيرة النهضوية، فاختار لهذه الثورة اعلاماً مهنياً كان، و لا يزال القدوة المثلى لكل وسائل الاعلام المرئي، و المسموع ، اعلاماً لم يخضع لمغريات الدنيا ضرب أروع صورالجهاد الاكبر بوجه بطش و إرهاب السلطة الظالمة، اعلاماً رائداً بالفصاحة، و البلاغة، و على مستوى عالٍ من الإعداداً الصحيح، وعلى أحسن وجه، فكانت السيدة زينب ( عليها السلام ) ذلك الاعلام المهني و الانموذج الاسمى، و الاختيار الصحيح في حمل لواء هذه الثورة، و كشف حقيقتها و تنوير العقول التي تلاعب بها الاعلام المأجور المفتقر لابسط مقومات المهنية، و المصداقية، و المحرف للحقائق، فتكلمت بحق، و نطقت بصدقٍ، و أعطت الحجج، و قدمت الأدلة الدامغة على أحقية أهداف ثورة الحسينية المعطاء، و أنه ما قامت إلا لطلب الإصلاح في المجتمع الإسلامي في ظل حكومات جائرة أهدرت مقدرات المسلمين على مجالس لهوها و ليالي انسها الحمراء، و ملذات الدنيا، بينما نرى معدلات الفقر في ارتفاع غير مسبوق يعصف بالامة حتى وصلت إلى حال يرثى له، فعندما تصف رموزها الاصلاء، و قادتها الحق بأنهم خوراج، فيا ترى إلى أي مستوى من التعتيم الإعلامي، و التحريف بالحقائق الاسلامية، و التلاعب في تاريخ المسلمين مارسته سطلة همها ملاعبة الكلاب و القردة، وهذه الحقائق يا ترى مَنْ تصدى لها، و قدمها للمجتمع على طبق من ذهب ؟ نعم إنها السيدة زينب رائدة الثورة الفكرية التي وصفها المعلم الأستاذ الصرخي الحسني في مقدمة كتابه الموسوم السفور و التبرج بكلمات أعطت حقيقة تلك المرأة الصالحة فقال :(( التي سارت على طريق أمها الزهراء عليها السلام حيث تعلمت الكثير من العلوم و علمتها فكانت الأم الطاهرة، و الزوجة المطيعة، و المربية الصالحة، و القائدة البطلة التي دافعت عن الحق و أهله وقد جعلها الإمام الحسين ( عليه السلام ) تحمل لواء الثورة الفكرية و الاجتماعية من بعده حتى ثبتت أسس النصر وقد فعلت سلام الله عليها )) فصدح صوتها بالحق، و نطق لسانها به أمام سلاطين زمانها، مما جعلها أهلاً لحمل لواء ثورة الإصلاح وعلى مر العصور، فثبتت بمواقفها النبيلة، قيم، و مبادئ النصر، فكانت بحق إعلامية نادرة، ومن الطراز الخاص بفكرها الناضج، و عقلها الراجح، و لسانها الأبلج .

https://a.top4top.net/p_82284mvk1.jpg

بقلم // احمد الخالدي  

 


التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

بحث في هذا الموقع