التقليد والاجتهاد .. وتجاوز الحدود

 التقليد والاجتهاد .. وتجاوز الحدود
بقلم / سامر الغيفاري

كل طالب علم ، اوحتى المثقف الديني العادي اطلع على عبارة ( رجوع الجاهل الى العالم ) .
فلنأتي الى الواقع ولنرى مامدى تطبيق تلكم القاعدة ..
طبعا في مجال التكليف هناك عدة طرق يلتزمها المكلف لابراء ذمته منها ( اليقين التفصيلي ، الاحتياط ، التقليد ، الاجتهاد )..
في واقعنا حدث تجاوز للحدود في تلك المقامات الاربعة ، فالمكلف البسيط الذي كان من المفترض أن يكتفي بخصوصية ( اليقين التفصيلي ) او ( البديهيات ) ويلتزم بها مادام ليس طالبا للعلم محتاطا كان ام مجتهدا ، وبالتالي يرجع في الامور التي يجهلها في الشرع الى المختصين ( هذا مايحكم به العقل قبل كل شيء ) ... بالضبط كما يرجع في اي شيء يجهله الى اصحاب الاختصاصات المختلفة سواء اكانت في الطب او الهندسة او في اي مجال من مجالات الحياة . فهو ليس لديه اي مانع في الرجوع لكافة أصحاب الاختصاصات الا في الفقه والشرع فهو يتردد ايما تردد ؛ بل يتوقف احيانا كثيرة ..
وكل ماذكرناه صحيح وواقعي ، لكن هل من الصحيح والسليم أن نرمي كل تبعات تلك الامور على كاهل المكلف او الانسان العامي ؟؟؟؟
انا برأيي ان التجاوز على الحدود من الجانب المقابل ( المجتهدين ) او أصحاب الاختصاص الفقهي له الدور الاكبر والاعظم في ذلك الاعراض والصدود من قبل المسلم المكلف .
في وقتنا المعاصر تجاوز كثير من مدعي الاجتهاد حدودهم الشرعية والعقلائية المنطقية الى أمور هي خارج اختصاصهم ، فأما يتدخلون في البديهيات ( اليقين التفصيلي ) ويعطون فتاوى فيها وهو امر محذور شرعا وامر خطير جدا خارج نطاق صلاحياتهم ...
واما يتدخلون في امور غير فقهية ويعطون آرائهم فيها في مختلف التخصصات العلمية والحياتية ... وهي الطامة الكبرى الاخرى الموازية لما ذكرناه من تدخلهم في خصوصيات وبديهيات المكلفين البسطاء ..
وبمرور الوقت إكتشف المكلف ان هذا الدين ورجاله ماهو الا أفيون مخدر ومدمر للشعوب والاوطان .. مما أدى الى الثورة ضد الكهنوت الاسلامي ( اي المتستر والمصطبغ بالاسلام ) في كثير من الاحيان ؛ وبما ان هؤلاء المسلمين لم يجدوا او بالأحرى لم يعثروا لسبب او لآخر على البديل ، لجؤوا بدورهم الى اتباع ايديولوجيات اخرى غير الدين كالالحاد والعلمانية وغيرهما ..
وهنا نستذكر كلاما للسيد المحقق والمرجع الصرخي الحسني قوله في احدى المناسبات (( ...الشرع والأخلاق والتاريخ تلزم العالم وتوجب عليه إظهار علمه وممارسة دوره الحقيقي في إصلاح المجتمع وتقويمه وتحصينه فكرياً وروحياً وأخلاقياً , ليخرج العالم ويوّجه خطاباً إلى الأمة ويصدر ما عنده من فكر ونصح وتوجيه وتشخيص للمهم والاهم ...)) انتهى كلام السيد الاستاذ ..
 واخيرا نقول .. ان الحل يكمن ان يلتزم كلا من المكلفين والمختصين لحدودهم وعدم تجاوزها . واحترام كل منهما لخصوصيات الاخر .

التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

بحث في هذا الموقع