الأستاذُ المُعلِّمُ الصرخيُّ: حافِظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمِين قَبْلَ الحِفاظِ على المَساجِد.

الأستاذُ المُعلِّمُ الصرخيُّ: حافِظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمِين
قَبْلَ الحِفاظِ على المَساجِد.
لقد إختصَّ اللهُ -عزَّ وجل- الإنسانَ مِن بَين خلقهِ بِنِعَمٍ لمْ
تُعْطَ لِغيرهِ وذلك تكريمًا، وتفضيلًا، وتَشْريفًا له، فَلِلإنسانِ شأنٌ
ليس لِسائر المخلوقات، فقد خلَقَه البارئُ -تعالى- بِيَدِهِ، ونَفَخَ فيه
مِن روحه، وأسْجَدَ له ملائكتَه، واتَّخذ من هذا الإنسانِ نبيًّا ورسولًا
وخليلًا وكليمًا، وولِيًّا والخواصَّ والأحبار، وجَعَلَهُ مَعْدِنَ
أسراره، ومَحلَّ حكمته، وموضِعَ مثوبته، وسخَّر له المخلوقات الأخرى،
والكثير مِن الخصائص والميزات والمواهب.. إظهارًا لِفضله ومكانته،
ومِن مَظاهر التكريم أيضًا، هو عنايةُ الخالِق بالنفْس البشريّة، فجعل
صيانةَ النفسِ والحفاظَ عليها على رأس مَقاصد الشرائع السماوية، فالنفسُ
الإنسانيّة في الإسلام لها حُرْمةٌ عظيمةٌ يجب أنْ تُصان من الاعتداء أو
الإيذاء، وقد جعل الاعتداء على نفسٍ واحدةٍ كالاعتداءِ على الناسِ جميعًا
بقوله تعالى: {{مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي
الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا
فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا.. }}المائدة آية 32. وفي المقابل
مَنْ يُحسِنُ لنفسٍ واحدةٍ فكأنه يُحِسُن للبشرية كُلِّها، بقولهِ تعالى:
{{وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}} وكذا
الروايات والنصوص الشرعيّة التي تُفيـد بأنّ حرمةَ النفسِ البشرية أعظمُ
مِن حُرْمةِ الكعبةِ وأنَّ المحافظةَ عليها أولى مِن الحِفاظِ على بيوت
الله، يقول نبي الرحمة: «لَزَوَالُ الدُنيا جمَيعًا أَهْونُ عَلَى الله
مِن دَمٍ سُفَكَ بِغَيرِ حَقٍّ» وفي رواية: «لَهَدْمُ الكَعْبةِ حَجرًا
حَجرًاعند الله مِنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ».
وهذا ما أكَّد عليه -مِرارًا وتِكرارًا- الأستاذ المُعلم الصرخي، إذْ
عَلَّقَ على ما يذكره ابن الأثير في تاريخه بقوله: قال ابن الأثير:
((وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَذْكُرُونَ مِنَ الْحَوَادِثِ مَا فَعَلَهُ
بُخْتُ نَصَّرَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْقَتْلِ، وَتَخْرِيبِ
الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ، وَمَا الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ بِالنِّسْبَةِ
إِلَى مَا خَرَّبَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاعِنُ مِنَ الْبِلَادِ، الَّتِي
كُلُّ مَدِينَةٍ مِنْهَا أَضْعَافُ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ،
وهنا_يُعلِّقُ المُحقّق الصرخي:( هُنا ابن الأثير ينظرُ إلى قُدسيّة
الإنسان المؤمن المسلِم، فهو أشرف وأفضل عند الله مِن البيت الحرام! فكيف
بالبيت المقدَّس؟!
إذًن: حافظوا على أرواحِ الناسِ والمسلمين قبْلَ الحفاظِ على المساجد
وبيوت العبادة)، وَمَا بَنُو إِسْرَائِيلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ
قُتِلُوا، فَإِنَّ أَهْلَ مَدِينَةٍ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ قُتِلُوا أَكْثَرُ
مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَعَلَّ الْخَلْقَ لَا يَرَوْنَ مِثْلَ
هَذِهِ الْحَادِثَةِ إِلَى أَنْ يَنْقَرِضَ الْعَالَمُ، وَتَفْنَى
الدُّنْيَا، إِلَّا يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَأَمَّا الدَّجَّالُ
فَإِنَّهُ يُبْقِي عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ، وَيُهْلِكُ مَنْ خَالَفَهُ،
وَهَؤُلَاءِ لَمْ يُبْقُوا عَلَى أَحَدٍ، بَلْ قَتَلُوا النِّسَاءَ
وَالرِّجَالَ وَالْأَطْفَالَ، وَشَقُّوا بُطُونَ الْحَوَامِلِ،
وَقَتَلُوا الْأَجِنَّةَ)). انتهى المُقْتَبَسُ.
نَعمْ، فالمَكانَةُ العظيمة والعنايةُ الإلهية، التي إختص اللهُ بها
الإنسانَ غائبةٌ تمامًا عن ذهنيّةِ الطُغاة والمتلبسين بالدين، بل أنَّ
الإنسانَ صارَ دَمُهُ عندهم وقودًا لتسيير قافلة مصالحهم الشخصية
ومخططاتهم الشيطانية، وعروشهم يبنوها على جماجم الناس المتناثرة بمفخخات
صراعاتهم المصلَحية، وقصورِهم ومنتجعاتهم وحياتهم المُرَفَّهة،
يُشيِّدوها بأموالِ المحرومين الذين يفترشون الأرضَ ويلتحفون السماءَ
ويتسوّلون في الطرقات، أو في مواضع القُمامة، بحثًا عن ما يَسدّ رمقهم من
الجوع والعوْز...
وأمَّا الكلام عن الكرامة والفكر وحرية الرأي والمعتقد فحدِّثْ ولا
حَرجَ، فالكرامةُ مسحوقةٌ، والجهلُ والتجهيلُ سياسةٌ متبعةٌ ومقصودةٌ
للسيطرة على عقول الناس، والحريات مُكَّبلةٌ في طوامير كِذبة الديمقراطية
ومحاريب المتلبسين بالدين، والمُضحِك المُبكي أنهم يرفعون (كذبًا وزورًا)
شعارَ المقدّسات والدفاع عن المقدَّسات، وهم يَسحقون الإنسانَ وينتهكون
كرامتَهُ، وهو أقدَس المقدّسات وله سخَّر اللهُ كلَّ ما خَلَق.. كما
أسْلفنا..
وختامًا نقولُ: الدين الذي لا تصان فيه النفس الإنسانية فليس مِن وحي
السماء، وإنّما مِن وحي التطرُّف والتكفير والمتلبسين بالدين والمتاجرين
به!!!
محمد جابر

التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

بحث في هذا الموقع