الصدران والقيادة والمرجعية. مقاربة لفكرالاستاذ المحقق.


الصدران والقيادة والمرجعية. مقاربة لفكرالاستاذ المحقق.
القيادة ضرورة من ضروريات الواقع الأنساني، اذ لابد للمجتمعات البشرية من قيادة تنظم شؤونها في كل جوانب حياتها، وبقدر ما تتمتع به القيادة من رؤى ومواصفات يكون حال المجتمع، أن خيرا فخير، وأن شرا فشر، لأنه اذا فسدت القيادة فسدت المجتمعات وأحوالها، واذا صلحت صلحت، ولهذا أولت الشرائع السماوية اهتماما كبيرا لموضوعة القيادة ووضعت الضوابط والمعايير السليمة لتحديد وإختيار القيادة...
ومن أبرز وأهم شرائط القيادة، بل هو الفيصل فيها، هو شرط الأعلمية، لأن هذا الشرط يجعل القيادة هي الأقدر على استيعاب وفهم النصوص الشرعية ومن ثم استنباط الأحكام الشرعية التي تنظم حياة الانسان، كما وأنها تمكنها من قراءة الواقع، وتشخيص المصلحة، وتمييز الصلاح من الفساد، وتحديد المشاكل والأزمات وأسبابها، ووضع الحلول الناجعة لها،
أما اذا كانت القيادة بيد غير الأعلم، فإن مصير المجتمعات يذهب الى سفال، وقد أشار الى هذه الحقيقة الإمام الصادق "عليه السلام بقوله:« ما ولت أمة أمرها رجلاً قط وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم سفالاً حتـى يرجعوا إلى ما تركوا»، بحار الأنوار ج10 / باب9 / ص134، فهذا نص صريح منه عليه السلام بأن تولى الأعلم يقود المجتمعات الى السعادة والرقي والكمال في الدارين، وبخلاف ذلك فإن المصير هو السفال، ولا يستقيم أمرها إلا بالرجوع والعودة إلى ما تركوا، اي إلا بالعودة إلى الأعلم ، فحتى لو تصدى العالم للقيادة مع وجود الأعلم، فان أمر الأمة يذهب إلى السفال حتى تعود للأعلم، فكيف سيكون حال الأمة والمجتمع فيما لو سلمت أمرها بيد الجاهل؟!!!، 
وحول هذا الموضوع تحدث الاستاذ المعلم الصرخي في المحاضرة الخامسة من بحث : ( ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد )، فكان من جملة ما ذكره: 
«قال الأستاذ المعلم السيد محمد باقر الصدر - رضي الله عنه - : إنّ القيادة لا تصْلَحُ إلّا في ثلاثة أمور: إما نبيٌّ مرسل، أو إمام معصوم، أو مجتهد أعلم، وفي خلاف ذلك ، فإنها قيادةُ ضلال واتّباعَها ضلال. قال السيد الأستاذ محمد محمد صادق الصدر: كل من تصدى لقيادة المجتمع وهو ليس بمجتهد، أكبّه اللهُ على مَنخِريه في قَعْر جهنم كائنـًا من كان، حتى لو كان من أفضل فضلاء الحوزة. وقال السيد الأستاذ محمد الصدر - رحمه الله - أيضًا في الموسوعة المهدوية: إنّ الجهاد، والعزلة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، يحددها المرجع الأعلم الجامع للشرائط، فهو يعرف المصلحة»، انتهى المقتبس.
ومما يؤسف له إن المجتمعات الغربية المتقدمة قد وعت هذه الحقيقة القرآنية الفطرية الحضارية وسلمت أمرها بيد الأعلم والأكفأ والأقدر والأنزه والأجدر، في حين إن مجتمعاتنا، قد خالفت المنهج الشرعي العلمي الأخلاقي الحضاري فذهب أمرها إلى سفال والواقع والتجربة خير شاهد ودليل... 
بقلم: احمد الدراجي

التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

بحث في هذا الموقع