الأُسْتاذُ المُعَلِّمُ الصَرْخِيُّ: أَعْيانُ الدَّوْلَةِ التَّيْمِيَّةِ مَشْهورونَ بِالخِلاعَةِ وَالمُجونِ وَالتَعَلُّقِ بِالغُلْمانِ!!!.

الأُسْتاذُ المُعَلِّمُ الصَرْخِيُّ: أَعْيانُ الدَّوْلَةِ
التَّيْمِيَّةِ مَشْهورونَ بِالخِلاعَةِ وَالمُجونِ وَالتَعَلُّقِ
بِالغُلْمانِ!!!.
أَعْيانُ البَلَدِ : سادَتُها وَأَشْرافُها، مَجْلِسُ الأَعْيانِ:
مَجْلِسٌ يَضُمُّ مَجْموعَةً مِنْ الأَشْخاصِ يُعيِّنُهُم الحاكِمُ أَوْ
يَنْتَخِبُهُم الشَّعْبُ.
تُعْتَبَرُ عَمَلِيَّةُ إِخْتِيارُ رِجالِ الدَّوْلَةِ مِنْ أَهَمِّ
وَأَدَقِّ المَوضوعاتِ، وَإِذا كانَتْ الأُمَمُ المُتَحَضِّرَةُ،
اتَّخَذَتْ أَساليبًا وَمَعاييرًا مُتَنَوِّعَةً فِي إخْتِيارِ رِجالاتِ
الدَّوْلَةِ فِي جَميعِ المَجالاتِ، فإِنَّ النِّظامَ الإِداريَّ فِي
الإِسْلامِ كانَ لَهُ السِّبْقُ فِي وَضْعِ الضَّوابِطِ وَالمَعاييرِ
لاخْتيارِ القِياداتِ وَالرِّجالاتِ، لِكي تَنْهَضُ بِمَسؤلياتِها تُجاهِ
الدَّوْل وَالمُجْتَمَعات، عَلى أَساسِ الصَلاحِيَّةِ والأَهَلِّيَّةِ
التَي تَعْتَمِدُ عَلى العَدالَةِ وَالصِّدْقِ وَالأَمانَةِ
وَالكَفاءَةِ.
لَكِنْ التأريخُ وَخُصوصًا الإِسلاميُّ يَنْقُلُ لَنا صُوَرًا مُشِينَةً،
تَكْشِفُ عَنْ حَجْمِ الإِبْتِعادِ عَنْ تَلْكَ المَعاييرِ
الشَّرْعِيَّةِ وَالعِلْمِيَّةِ وَالأَخْلاقِيَّةِ وَالحَضارِيَّةِ، بِلْ
إِنَّها سُحِقَتْ تَمامًا مِنْ قِبْلِ المُتَلَبِّسينَ بِالدِّيِن،
وَاسْتُبْدِلَتْ بِما يُنافِيها، حَتى صارَ الجاهِلُ وَالفاشلُ
وَالفاسِدُ وَالوَضِيعُ وَالغُلامُ وَالنَّديمُ وَالتَّابِعُ... هُم مَنْ
يُشَكِّلونَ مَنْظُومَةَ رِجالَ الدَّوْلَةِ وأَعْيانَها، وَالأَنْكى
مِنْ ذلِكَ أَنَّهُم يُحاطَوْنَ بِهالَةٍ مِنَ القَداسَةِ يُضْفيها
عَلَيْهِم أَئِمَّةُ الضَّلالِ وَوُعاظِ السَّلاطين،
فَمِنَ الشَّواهِدِ عَلى ذلِكَ ما كَشَفَ عَنْهُ الأُسْتاذُ المُعَلِّمُ
الصَرْخِيُّ بِخُصوصِ أَحَدِ أَعْيانِ دَوْلَةِ إبنِ تَيْمِيَّةِ
القُدْسِيَّةِ!!!، وَهوَ الشَّاعِرُ الْإِسْعَرْدِيُّ الْمَشْهُورُ
الخَلِيعُ المُولَعُ فِي الغُلْمانِ والشَّعْرِ فِيهم وَلَهمُ، فَكانَ
مِنْ جُمْلَةِ ما ذَكَرَهُ المُحَقِّقُ الصَرْخيُّ:« المَوْرِد20ُ:
شَبِيهُ الشَّيْءُ مُنْجَذِبٌ إِليْهِ، عَوْدَةٌ إِلى ابنِ تَيْمِيَّةِ
وَمَنْهَجِهِ المُقَدَّسِ وَدَوْلَتِهِ النّاصِرِيَّةِ القُدْسِيَّةِ
وَأَقْباسَها الأَقْدَسِيَّةِ التِي لا تُحْصى، وَأَتْرُكُ لَكُمْ
المَجالُ فِي تَصَوُّرِها بَعْدَ أَنْ أَذْكُرَ لَكُم ما يُمْكِنُ
ذِكْرُهُ مَعَ تَحَرُّجِي وَاسْتِحيائِي وَاعْتِذاري الشَّديدُ جِدًّا
جِدًّا عَنْ ذَلِكَ، وَهَنِيئًا لِلْمارِقَةِ التَّكْفيريِّينَ
بِأَقْباسِهم المُقَدَّسَةِ القُدْسِيّةِ الأَقْدَسِيَّةِ:
أـ فِي البِدايَةِ وَالنِّهايَةِ13: قالَ ابنُ كثير: وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ
فِي هَذِهِ السَّنَةِ(656هـ) مِنَ الْأَعْيَانِ: النُور أبو بَكِر بِن
مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزيز ابن عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ
رُسْتُمَ الْإِسْعَرْدِيُّ: الشَّاعِرُ الْمَشْهُورُ الخَلِيعُ، كانَ
القاضي صَدرُ الدِّين بن سناء الدَّوْلَةِ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَ
الشُّهُودِ تَحْتَ السَّاعَاتِ، ثُمَّ إِسْتَدْعاهُ النّاصِرُ صاحِبُ
البَلَدِ فَجَعَلَهُ مِنْ جُلَسَائِهِ وَنُدَمَائِهِ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ
خِلَعَ الْأَجْنَادِ، فَانْسَلَخَ مِنْ هَذَا الْفَنِّ إِلَى غَيْرِهِ»،
وُهُنا يُعَلِّقُ المُحَقِّقُ الصَرْخِيُّ:« هَلْ يَقْصِدُ ابنُ كثير
بِكلامِهِ هذا، أَنَّ النّورَ الْإِسْعَرْدِيَّ قَدْ تابَ؟، وَلكِنْ،
هَلْ هذِهِ التَّوْبَةُ أَتَتْ مِنْ ذاتِهِ أَوْ أَتَتْ لِأَنَّهُ
أَرْسَلَ عَلَيْهِ الخَلِيفَةُ وَبِسَبَبِ مُجالَسَةِ الخَلِيفَةِ
وَمُنادَمَتِهِ وَنُصْحِ وَهِدايَةِ الخَلِيفَةِ لَهُ؟ لاحِظ هذا
التَدْلِيسَ وَالتَّغريرَ، يَسْتَخْدِمُ عِباراتٍ تَحْتَمِلُ أَكْثَرُ
مِنْ وَجْهٍ لِخِداعِ الآخَرينَ، لَكِنْ الحَقيقَةُ قَدْ دَعاهُ
الخَلِيفَةُ لِمَجْلِسِ الشَّرابِ وَالفُسوقِ وَالرَّذِيلَةِ»،
ثمَّ يُكْمِلُ المُحَقِّقُ ما يَذْكُرُهُ ابنُ كثير:« وَجَمَعَ كِتَابًا
سَمَّاهُ (الزَّرْجُونْ فِي الْخَلَاعَةِ وَالْمُجُونْ)، وَذَكَرَ فِيهِ
أشْياءً كَثيرَةً مِنَ النَظْمِ والنَّثْرِ وَالخَلاعَةِ، وَمِنْ
شِعْرِهِ الذي لا يُحَمَدُ:
((لَذَّةُ الْعُمُرِ خَمْسَةٌ فَاقْتَنِيهَا * مِنْ خليعٍ غَدَا أَدِيبًا فَقِيهَا
فِي نَدِيمٍ وقينةٍ وحبيبٍ * ومُدامٍ وَسَبِّ مَنْ لَامَ فِيهَا)).
وُهُنا يُعَلِّقُ المُحَقِّقُ الصَرْخِيُّ:« أَقولُ: جَلِيسُهُ
وَنَدِيمُهُ فِي مَجالِسِ الخُمورِ(المُدام) وَالفُجُورِ التي يُقِيمُها
جَلِيسُهُ وَنَدِيمُهُ المَلِكُ السُّلْطانُ أَمِيرُ المُؤمنينَ وَلِيُّ
الأَمْرِ النّاصِرُ صَلاحُ الدِّين(الثّاني) بن العَزيز(مُحَمَّد) بن
الظّاهر(غازي) بن صلاح الدِّين الأيوبيّ!!»،
وفي نقطةٍ أخرى ينقلُ الأُسْتاذُ الصَرْخِيُّ حَوْلَ نَفْسِ الشّاعِرِ:
« الوافي بالوفيات1: الصَّفَدي:
وَمِنْ شِعْرِه فِي مَليحٍ (وَسِيم) رَآهُ بِالزيادةِ فِي دِمَشْقَ:
((يا خليليّ في الزيادةِ ظبيٌ ... سلُبَت مقلتاه جَفْنى رُقادَه
كَيْفَ أَرْجوَ السُّلوَّ عَنْهُ وَطَرْفي ... ناظرٌ حُسْنَ وَجْهِهِ في الزيادة))
وُهُنا يُعَلِّقُ المُحَقِّقُ الصَرْخِيُّ:« لَيْسَ عِنْدَهُ شُغْلٌ وَلا
عَمَلٌ إِلّا مُتابَعَةِ الغُلْمانِ، وَمُراقَبَةِ الغُلْمانِ،
وَمُعاشَرَةِ الغُلْمانِ، والتَّعامُلِ مَعَ الغُلْمانِ، وَإِتْيانِ
الغُلْمانِ، وَالكَذا مَعَ الغُلْمانِ، وَالشُّعْرِ للغُلْمانِ،
وِالتَفْكِيرِ بِالغُلْمانِ، وَالأَمْرَد وَالشّابِّ الأَمْرَد،
وَالرَّبِّ الأَمْرَد، وَصُوَرِ الأَمْرَد، وَالأَجْسامِ وَالصُوَرِ
المِلْيارِيَّةِ، وَالمُجَسَّماتِ المِلْيارِيَّةِ». إنْتَهى
المُقْتَبَسُ.
أَمّا أَعْيانُ الدُّوَلِ وَرِجالاتُها وَمسْؤولوها فِي هذا الزَّمانِ
فَحَدِّثُ وَلا حَرَجٌ عَنْ انْحِرافِهِم وَفَسادِهِم وَفشَلِهم وَعَدَمِ
كَفاءَتِهم وَتَبَعِيَّتِهم وَأنانِيَّتِهم؛ فالنَّتِيجَةُ
الطَّبيعيَّةُ، ضَياعُ وَهَلاكُ المُجْتَمعاتِ وَخرابُ الأَوْطانِ،
وَخَصوصًا تِلْكَ التي يَتَحَكَّمُ فِيها المُتَلَبِّسونَ بِالِّدينِ.
نَعَمْ، هكذا يُكونُ الحالُ، عِنْدَما تُسْحَقُ المَعاييرُ
الشَّرْعِيَّةُ وَالعِلْمِيَّةُ وَالأَخْلاقِيَّةُ والمِهَنِيَّةُ
وَالحَضارِيَّةُ، فِي عَمَلِيَةِ الاخْتيارِ وَالتَعيينِ والتَنْصيبِ.
https://www.youtube.com/watch?v=B2ITCDcyJ10&t=3s
بقلم: محمد جابر

التعليقات


يرجى الإنتباه إلى أنه: لن يتم نشر المرفقات.

إذا أردت أن تنشر أي شيء (صور، خرائط، فيديو،مقال،قصيدة)ضع كل ذلك داخل مضمون الرسالة نفسها

الموقع غير مسئول عن المشاركات والمقالات والتعليقات، ويتحمل مسئوليتها أصحابها

الموقع غير مسئول عن أية أخطاء ترد في المشاركات

الموقع غير مسئول عن الأخطاء اللغوية أو النحوية أو الإملائية أو الأخطاء التاريخية أو الجغرافية أو العلمية

يتم نشر المقال كما تم إرساله من كاتبه دون أية مراجعات لغوية أو علمية

أنت مسئول مسئولية تامة عن أفكارك وكتاباتك ومقالاتك

شروط النشر:
1- المشاركات والتعليقات والآراء والصور والفيديوهات المطروحة في الموقع، لا تمثّل وجهة نظر الموقع بل وجهة نظر كاتبها فقط و لذلك فإن إدارة الموقع لا تتحمل مسؤولية محتوى أي مشاركة .
2- المقالات المنشورة في الموقع يجب أن لا تحتوي على أية مضمون يشجع على الانحلال أو الجريمة.
3- أن تتقي الله فيما تكتب من مقالات وآراء لأنك محاسب على كل شاردة وواردة في مقالك.
4- أن لا يحتوي المقال أو الرأي على أي محرمات من أغاني وصور فاضحه.
5- أن لا يحتوي المقال على أي فضائح أو تهجّم على الحكام والرؤساء والدول والشخصيات العامة والمشهورة .
6- أن يكون اسم مقالك واضحًا ودالاً على ما يحتويه من أفكار وآراء .
7- أن يكتب رابط المقال الأصلي إذا كان المقال منقولاً من مكان آخر .

- الإعلانات المنشورة في الموقع:
أـ يجب أن لا تحتوي على أي إساءة للدين الإسلامي وللقيم والتقاليد الاجتماعية.
ب - يجب أن لا تخالف القوانين المعمول بها في الدول.
ج – أن لا يقدم الإعلان عروض الزواج أو أي نوع من العلاقات بين الجنسين.
د - الموقع لا يتقاضى أي عمولة على أي عملية بيع و شراء على الموقع.
هـ - أن لا تكون المواد المعلن عنها متعلقة بمؤثرات عقلية أو مخدرات أو سجائر.
و - أن لا يتضمن الإعلان عرض مواد مهربة ووجودها غير قانوني.


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المدونة وإنما تعبر عن رأى كاتبها

عدد الزائرين

عدد الموضوعات

أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك جديد الموقع

بحث في هذا الموقع